النويري
265
نهاية الأرب في فنون الأدب
إرساله إلى دمشق . وبذل الصالح إسماعيل فيه للناصر ربع دمشق . فما أجاب الناصر إلى ذلك وقيل : كان السبب في امتناع الملك الناصر من تسليمه ، لمن بذل فيه ما بذل ، أن الصالح أيوب كان قد أرسل جمال الدين بن مطروح - الكاتب - إلى الخوارزميّة في الحضور إليه ، لمحاصرة دمشق . فتوجه لذلك . فلما قبض على الصالح ، أرسل ابن مطروح رسولا على النّجب إلى الملك الناصر ، يقول له : إن فرط في الملك الصالح أمر ، فاعلم أن الخوارزمية لا يبقون لك في البلاد قعر قصبة ، فقد حلفوا على ذلك . وقيل إن والدة الملك الناصر اهتمّت بأمر الملك الصالح ، وخدمته أتم خدمة ، وتولت ذلك بنفسها ، وكانت تطبخ له بيدها . وحلفت على ولدها أنه إن فعل به ما يكره ، لا أقامت عنده . وقالت له : ما ملَّكنا البلاد ، وجعلنا في هذا الحصن إلا والده - تعنى : الملك الكامل . فتوقف عن إرساله . واللَّه أعلم . ذكر إطلاق الملك الصالح من الاعتقال بالكرك ، وما كان من أمره إلى أن ملك الديار المصرية قال : ولما كان في أواخر شهر رمضان ، استشار الملك الناصر داود الأمير عماد الدين بن موسك ، وابن قليج ، والظَّهير ، في أمر الملك الصالح . فوقع الاتفاق على تحليفه وإخراجه . فاجتمع الناصر والصالح وتحالفا ، وأفرج عنه وذلك في أواخر شهر رمضان ، سنة سبع وثلاثين وستمائة . ولما أخرجه الناصر من اعتقاله ، ركَّبه بالكرك بشعار السّلطنة ، وحمل الغاشية بين يديه ، وأظهر الناصر الخلاف على الملك العادل .